الذهبي
69
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وفي الترمذي [ ( 1 ) ] من حديث هاشم بن سعيد الكوفي ، حدّثنا كنانة ، حدّثتنا صفيّة بنت حييّ قالت : دخل عليّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم - وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام ، فذكرت ذلك له - فقال : « ألا قلت : وكيف تكونان خيرا مني وزوجي محمد ، وأبي هارون ، وعمّي موسى » . وكان بلغها أنهما قالتا : نحن أكرم على رسول اللَّه منها ، نحن أزواجه ، وبنات عمّه [ ( 2 ) ] . وقال ثابت البناني : حدّثتني سميّة ، عن صفيّة بنت حييّ أن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم حجّ بنسائه ، فبرك بصفيّة جملها ، فبكت ، وجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لما أخبروه ، فجعل يمسح دموعها بيده ، وهي تبكي ، وهو ينهاها ، فنزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالناس ، فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش : « افقري أختك جملا » - وكانت من أكثرهنّ ظهرا - فقالت : أنا أفقر يهوديّتك ، فغضب صلى اللَّه عليه وآله وسلم فلم يكلّمها حتى رجع إلى المدينة ومحرّم وصفر ، فلم يأتها ، ولم يقسم لها ، ويئست منه ، فلما كان ربيع الأول دخل عليها ، فلما رأته قالت : يا رسول اللَّه ما أصنع ؟ قال : وكانت لها جارية تخبئها من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقالت : فلانة لك . قال : فمشى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى سريرها ، وكان قد رفع ، فوضعه بيده ، ورضي عن أهله [ ( 3 ) ] . وقال الحسين بن الحسن الأشقر [ ( 4 ) ] : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن
--> [ ( 1 ) ] الجامع الصحيح ، في المناقب ( 3892 ) ، والمستدرك للحاكم 4 / 29 . [ ( 2 ) ] إسناده ضعيف ، لضعف هاشم بن سعيد الكوفي ، وباقي رجاله ثقات ، لكن يشهد له حديث أنس عند أحمد في المسند 3 / 135 ، 136 ، وعند الترمذي ( 3894 ) من طريق : عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس قال : بلغ صفيّة أنّ حفصة قالت : بنت يهوديّ ، فبكت ، فدخل عليها النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهي تبكي ، فقال : « ما يبكيك ؟ » فقالت : قالت لي حفصة إنّي بنت يهوديّ ، فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « إنّك لابنة نبيّ ، وإنّ عمّك لنبيّ ، وإنّك لتحت نبيّ ، ففيم تفخر عليك ؟ » ثم قال : « اتّقي اللَّه يا حفصة » . صحيح الإسناد . [ ( 3 ) ] أخرجه أحمد في المسند 6 / 337 ، 338 ، وابن سعد في الطبقات 8 / 126 ، 127 من طريق : عفّان بن مسلم ، عن حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن شميسة ، عن عائشة بنحوه . و « أفقري أختك » : أي أعيريها إيّاه للركوب ، مأخوذ من ركوب فقار الظهر ، وهو خرزاته ، وواحدتها : فقارة . [ ( 4 ) ] في الأصل « الأسفر » والتصويب من خلاصة التذهيب 82 .